الشيخ علي الكوراني العاملي
49
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
( 2 ) وقال ( عليه السلام ) : ( ألا إن أخوف الفتن عليكم من بعدي فتنة بني أمية ! إنها فتنة عمياءُ صمَّاءُ مطبقة مظلمة عمَّت فتنتها وخصَّت بليَّتُها . أصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها ، يملؤون الأرض بدعاً وظلماً وجوراً . وأول من يضع جبروتها ويكسر عمودها ، وينزع أوتادها الله رب العالمين وقاصم الجبارين . ألا إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس تعضُّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درها . وأيم الله ، لا تزال فتنتهم حتى لا تكون نصرة أحدكم لنفسه إلا كنصرة العبد السوء لسيده ، إذا غاب سبه وإذا حضر أطاعه . وأيْمُ الله لو شردوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم . فقال الرجل : فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : إنها ستكون جماعة شتى ، عطاؤكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة . قال واحد : كيف تختلف القلوب ؟ قال ( عليه السلام ) : هكذا ، وشبك بين أصابعه ، ثم قال : يقتل هذا هذا ، وهذا هذا هَرْجاً هرجاً ، ويبقى طغام جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى . نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة . قال : فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : أنظروا أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تُنصروا وتُعذروا ، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى ، ولا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء ، وتشمت بكم الأعداء . قال : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : يفرِّجُ الله البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته ، يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبَّرة ولا يعطيهم ولا يقبل منهم إلا السيف ، هرجاً هرجاً ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تود قريش بالدنيا وما فيها أن يروني مقاماً واحداً فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعوني ، وأقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا : ما هذا من قريش ،